سورة آل عمران — الآية ٥٣
وقال الحواريون كذلك: ربنا آمنا بما أنزلت من الإنجيل، واتبعنا عيسى عليه السلام، فاجعلنا مع الشاهدين بالحق الذين آمنوا بك وبرسلك.
﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ﴾ مِنْ كِتَابِكَ ﴿وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ﴾ عِيسَى ﴿فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ الَّذِينَ شَهِدُوا لِأَنْبِيَائِكَ بِالصِّدْقِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: مَعَ النَّبِيِّينَ لِأَنَّ كُلَّ نَبِيٍّ شَاهِدُ أُمَّتِهِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ وَأُمَّتِهِ لِأَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ لِلرُّسُلِ بِالْبَلَاغِ.
﴿رَبَّنا آمَنّا بِما أنْزَلْتَ واتَّبَعْنا الرَّسُولَ فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ أيْ مَعَ الشّاهِدِينَ بِوَحْدانِيَّتِكَ، أوْ مَعَ الأنْبِياءِ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ لِأتْباعِهِمْ، أوْ مَعَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَإنَّهم شُهَداءُ عَلى النّاسِ.
﴿وَمَكَرُوا﴾ أيِ الَّذِينَ أحَسَّ مِنهُمُ الكُفْرَ مِنَ اليَهُودِ بِأنْ وكَّلُوا عَلَيْهِ مَن يَقْتُلُهُ غِيلَةً. ﴿وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ حِينَ رَفَعَ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وألْقى شُبَهَهُ عَلى مَن قَصَدَ اغْتِيالَهُ حَتّى قُتِلَ. والمَكْرُ مِن حَيْثُ إنَّهُ في الأصْلِ حِيلَةٌ يَجْلِبُ بِها غَيْرُهُ إلى مُضِرَّةٍ لا يُسْنَدُ إلى اللَّهِ تَعالى إلّا عَلى سَبِيلِ المُقابَلَةِ والِازْدِواجِ. ﴿واللَّهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ أقْواهم مَكْرًا وأقْدَرُهم عَلى إيصالِ الضَّرَرِ مِن حَيْثُ لا يُحْتَسَبُ.
﴿فاكتبنا مَعَ الشَّاهِدين﴾ أَي: فاجعلنا
﴿ربنا آمنا بما أنزلت﴾: ربنا منادى مضاف، وجملة آمنا خبر ثالث لنحن، وبما جار ومجرور متعلقان بآمنا، وجملة أنزلت لا محل لها من الإعراب، لأنها صلة الموصول.
﴿واتبعنا الرسول﴾: عطف على جملة آمنا، والرسول مفعول به.
﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾: الفاء الفصيحة، أي: إذا كان الأمر كما تقدم فاكتبنا، أو استئنافية، ومع ظرف مكان متعلق باكتبنا، والشاهدين مضاف إليه. وعلى كون الفاء استئنافية فتكون جملة ﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾ مستأنفة لا محل لها من الإعراب.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا آمَنّا بِما أنْزَلْتَ﴾ هَذا قَوْلُ الحَوارِيِّينَ. والَّذِي أنْزَلَ: الإنْجِيلَ والرَّسُولَ: عِيسى. وفي المُرادِ بِالشّاهِدِينَ خَمْسَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهم مُحَمَّدٌ ﷺ، وأُمَّتُهُ، لِأنَّهم يَشْهَدُونَ لِلرُّسُلِ بِالتَّبْلِيغِ، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهم مَن آَمَنَ قَبْلَهم مِنَ المُؤْمِنِينَ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: أنَّهُمُ الأنْبِياءُ، لِأنَّ كُلَّ نَبِيٍّ شاهِدُ أُمَّتِهِ، قالَهُ عَطاءٌ. والرّابِعُ: أنَّ الشّاهِدِينَ: الصّادِقُونَ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والخامِسُ: أنَّهُمُ الَّذِينَ شَهِدُوا لِلْأنْبِياءِ بِالتَّصْدِيقِ. فَمَعْنى الآَيَةِ: صَدَّقْنا، واعْتَرَفْنا، فاكْتُبْنا مَعَ مَن فَعَلَ فِعْلَنا، هَذا قَوْلُ الزَّجّاجِ.
شرح الكلمات:
أحس منهم الكفر: علم منهم الكفر وبما جاء به، وهمهم بأذيتّه.
الحواريون: جمع حواري، والمراد بهم أصفياؤه وأصحابه.
مسلمون: منقادون لأمر الله ورسوله مطيعون.
الشاهدين: الذين يشهدون أن لا إله إلا الله، ويعبدونه بما يجب أن يعبد به.
مكروا: دبروا القتل للمسيح عليه السلام.
ومكر الله: دبر تعالى لإنجائه وخيَّبهم فيما عزموا عليه.
خير الماكرين: أحسن المدبرين لإنقاذ أوليائه وإهلاك أعدائه.
متوفيك: متمم لك ما كتبت لك من أيام بقائك مع قومك.
ورافعك إلّي: إلى جواري في الملكوت الأعلى.
ومطهرك: منزهك ومبعدك من رجسهم وكفرهم.
ذلك نتلوه عليك: ذلك المذكور من أمر عيسى نقرؤه عليك من جملة آيات القرآن الحكيم.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في الحِجاج مع وفد نصارى نجران فذكر تعالى من شأنه أنه لما علم عيسى بكفر قومه وهمِّهم بقتله غيلة استصرخ المؤمنين قائلا: ﴿مَن أنصارِيۤ إلى ٱللَّهِ﴾ فأجابه الحواريون وهم أصفياؤه وأحباؤه قائلين: ﴿نَحْنُ أنْصارُ ٱللَّهِ﴾ آمنا بالله واشهد يا روح الله بأنّا مسلمون ﴿رَبَّنَآ آمَنّا بِمَآ أنزَلَتَ وٱتَّبَعْنا ٱلرَّسُولَ فَٱكْتُبْنا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾ لك بالوحدانية ولرسلك بالرسالة. قال تعالى ونفذ اليهود مكرهم في محاصرتهم منزل عيسى ليأخذوه ويصلبوه، ومكر الله تعالى وهو خير الماكرين إذ قال لعبده ورسوله عيسى إني متوفيك أي قابضك ورافعك إلى جواري فقبضه تعالى فأخرجه من رَوزنَة المنزل ورفعه إليه وألقى الشبه على رئيس شرطة المهاجمين فظنوه هو المسيح فقتلوه وصلبوه فسبحان المدبر الحكيم، وهكذا ﴿ومَكَرُواْ ومَكَرَ ٱللَّهُ وٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْماكِرِينَ﴾ وقوله له ومطهرك من الذين كفروا يريد منزهه من تهم اليهود الباطلة إذ قالوا ساحر وابن زنى، ومبعده من ساحة مجتمعهم الذي تعفن بكفرهم والخبث والشر والفساد وواعده بأنه سيجعل الذين اتبعوه فيما جاء به من الإيمان والإسلام والإحسان فوق الذين كفروا بذلك إلى يوم القيامة وقد أنجز الله تعالى وعده فأعز أهل الإسلام ونصرهم، وأذل اليهود والكفار وأخزاهم. كما واعده أيضاً أن يرد الجميع إليه يوم القيامة ويحكم بينهم فيما اختلفوا فيه في الدنيا من الإيمان والكفر، والصلاح والفساد ويجزي كل فريق بما كسب من خير أو شر فقال: ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * فَأَمّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً﴾ في الدنيا بالقتل والسباء والذلة والمسكنة، وفي الآخرة بعذاب النار، وما لهم من ناصرين يخلصونهم من عذابنا، وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجور إيمانهم وصالح أعمالهم في الدنيا نصراً وتمكيناً وفي الآخرة جنّات ونعيماً، والله عز وجل لا يحب الظالمين فكيف يظلم عباده إذ جازاهم بأعمالهم؟ إنه لا يظلم أحداً من عباده مؤمنهم وكافرهم مثقال ذرة بل يجزي بعدله ويرحم بفضله.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- قيام الحجّة على نصارى نجران إذ أخبرهم الرسول ﷺ بالوحي فقرَّر به بطلان ألوهية عيسى عليه السلام بذكر أوصافه وأحواله مع قومه، وكرامة الله تعالى له، ولأتباعه معه ومن بعده في الدنيا والآخرة.
٢-الإسلام دين الأنبياء وسائر الأمم البشرية ولا دين حق غيره فكل دين غيره باطل.
٣- تقرير حديث الرسول ﷺ في أن لكل نبيّ حواريين وأنصاراً.
٤- فضل أهل لا إله إلا الله إذ هم الشاهدون بالحق والناطقون به.
٥- تقرير قبض الله تعالى لعيسى ورفعه إليه حياً. ونزوله في آخر الدنيا ليحكم زمناً ثم يموت الموتة التي كتب الله على كل إنسان، فلم يجمع الله تعالى له بين موتتين. هذا دليل أنه رفع إلى السماء حيّاً لا ميّتاً.
٦- صادق وعد الله تعالى بعزة أهل الإسلام، وذلة اليهود على مدى الحياة.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا آمَنّا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ . قالَ: مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ وأُمَّتِهِ؛ إنَّهم شَهِدُوا لَهُ أنَّهُ قَدْ بَلَّغَ، وشَهِدُوا (p-٥٩٥)لِلرُّسُلِ أنَّهم قَدْ بَلَّغُوا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ . قالَ: مَعَ أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ إذا قَضى صَلاتَهُ: ”اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ بِحَقِّ السّائِلِينَ عَلَيْكَ، فَإنَّ لِلسّائِلِينَ عَلَيْكَ حَقًّا، أيُّما عَبْدٍ أوْ أمَةٍ مِن أهْلِ البَرِّ والبَحْرِ تَقَبَّلْتَ دَعْوَتَهُمْ، واسْتَجَبْتَ دُعاءَهُمْ، أنْ تُشْرِكَنا في صالِحِ ما يَدْعُونَكَ بِهِ، وأنْ تُعافِيَنا وإيّاهُمْ، وأنْ تَقْبَلَ مِنّا ومِنهُمْ، وأنْ تَجاوَزَ عَنّا وعَنْهُمْ، بِأنّا آمَنّا بِما أنْزَلْتَ واتَّبَعْنا الرَّسُولَ فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدَيْنِ“» . وكانَ يَقُولُ: «”لا يَتَكَلَّمُ بِهَذا أحَدٌ مِن خَلْقِهِ إلّا أشْرَكَهُ اللَّهُ في دَعْوَةِ أهْلِ بَرِّهِمْ وأهْلِ بَحْرِهِمْ، فَعَمَّتْهم وهو مَكانَهُ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ حَصَرُوا عِيسى وتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الحَوارِيِّينَ في بَيْتٍ، فَقالَ عِيسى لِأصْحابِهِ: مَن يَأْخُذُ صُورَتِي فَيُقْتَلَ ولَهُ الجَنَّةُ؟ فَأخَذَها رَجُلٌ مِنهُمْ، وصَعِدَ بِعِيسى إلى السَّماءِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ومَكَرُوا ومَكَرَ اللَّهُ واللَّهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ .
﴿ٱلشَّـٰهِدِينَ﴾: الذين شَهِدُوا بالحقِّ، وأقَرُّوا بالتوحيدِ.
﴿رَبَّنا آمَنّا بِما أنْـزَلْتَ واتَّبَعْنا الرَسُولَ﴾ أيْ: رَسُولَكَ عِيسى،
﴿فاكْتُبْنا مَعَ الشاهِدِينَ﴾ مَعَ الأنْبِياءِ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ لِأُمَمِهِمْ، أوْ مَعَ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ لَكَ بِالوَحْدانِيَّةِ، أوْ مَعَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، لِأنَّهم شُهَداءُ عَلى الناسِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ﴾ أَيْ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا.
(بِما أَنْزَلْتَ) يَعْنِي فِي كِتَابِكَ وَمَا أَظْهَرْتَهُ مِنْ حُكْمِكَ.
(وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ) يَعْنِي عِيسَى.
(فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ) يَعْنِي أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَالْمَعْنَى أَثْبِتْ أَسْمَاءَنَا مَعَ أَسْمَائِهِمْ وَاجْعَلْنَا مِنْ جُمْلَتِهِمْ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى فَاكْتُبْنَا مع الذين شهدوا لأنبيائك بالصدق.
القول في تأويل قوله: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٥٣) ﴾
قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله عز وجل عن الحواريين أنهم قالوا:"ربنا آمنا"، أي: صدّقنا ="بما أنزلت"، يعني: بما أنزلتَ على نبيك عيسى من كتابك ="واتبعنا الرسول"، يعني بذلك: صرنا أتباع عيسى على دينك الذي ابتعثته به، وأعوانه على الحق الذي أرسلتَه به إلى عبادك = وقوله:"فاكتبنا مع الشاهدين"، يقول: فأثبت أسماءنا مع أسماء الذين شهدوا بالحق، وأقرُّوا لك بالتوحيد، وصدّقوا رسلك، واتبعوا أمرك ونهيك، فاجعلنا في عدادهم ومعهم فيما تكرمهم به من كرامتك، وأحِلَّنا محلهم، ولا تجعلنا ممن كفر بك، وصدَّ عن سبيلك، وخالف أمرك ونهيك.
يعرّف خلقه جل ثناؤه بذلك سبيلَ الذين رضي أقوالهم وأفعالهم، ليحتذوا طريقهم، ويتبعوا منهاجهم، فيصلوا إلى مثل الذي وصلوا إليه من درجات كرامته = ويكذّب بذلك الذين انتحلوا من الملل غير الحنيفية المسلمة، في دعواهم على أنبياء الله أنهم كانوا على غيرها = ويحتجُّ به على الوفد الذين حاجوا رسول الله ﷺ من أهل نجران: بأنّ قِيلَ مَنْ رضي الله عنه من أتباع عيسى كان خلاف قِيلهم، ومنهاجهم غير منهاجهم، كما:-
٧١٣٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير:"ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين"، أي: هكذا كان قولهم وإيمانهم. [[الأثر: ٧١٣٠- سيرة ابن هشام ٢: ٢٣٠، هو تتمة الآثار التي آخرها رقم: ٧١٢٩.]]
ثم حكى القرآن عنهم أنهم قالوا - أيضاً - { رَبَّنَآ آمَنَّا بِمَآ أَنزَلَتَ } على أنبيائك من كتب { واتبعنا الرسول } أى امتثلنا ما أتى به منك إلينا { فاكتبنا مَعَ الشاهدين } أى كتبنا بفضلك ورحمتك مع الشاهدين بوحدانيتك العاملين بشريعتك المستحقين لرضاك ورحمتك .فهم قد صدوا ضراعتهم إلى الله - تعالى - بالاعتراف الكامل بربوبيته ثم أعلنوا إيمانهم به وبما أنزل على أنبيائه ، ثم أقروا باتباعهم لرسوله والأخذ بسنته ، ثم التمسوا منه - سبحانه - بعد ذلك أن يجعلهم من عباده الذين رضى عنهم وأرضاهم .وهذا يدل على أنهم فى نهاية الأدب مع الله - تعالى - وعلى أنهم فى أسمى مراتب الإيمان قال بعض العلماء : وكان عدد هؤلاء الحواريين اثنى عشر رجلا آمنوا بعيسى وصدقوه ولازموه فى دعوته إلى الحق .